الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

213

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

مجرد وجدانهما تحت لحاف واحد لا يكون دليلا على ارتكاب هذه المعصية قطعا . أضف إلى ذلك ان المسألة من موارد الشبهة لا أقلّ ، والحدود تدرأ بالشبهات ، فالقول بالتفصيل الذي أشار اليه المحقق المجلسي مشكل من ثلاث أو اربع جهات . * * * وقد تحصل مما ذكرنا انه يظهر من روايات الباب وفتاوى الأصحاب بعد حل المعارضات أمران : أحدهما : ان يكون الشهادة بالصراحة لا بما يمكن ان يكون كناية عما دون الادخال والاخراج . ثانيهما : أن تكون مستندة إلى الحس والمعاينة والرؤية اى رؤية الادخال أو الاخراج ( وهو الفرع الثالث من فروع هذه المسألة ) . هذا ولكن بعض اعلام العصر حمل جميع الروايات على الأول وقال بعدم دلالتها الا على الصراحة اما معاينة الادخال فلا ، غاية الأمر أن تكون الشهادة بقرائن حسية ما نصه : والظاهر أن ما ذكروه امر لا يتحقق في الخارج الا في فرض نادر ولازم ذلك سد باب الشهادة في الزنا نوعا مع أن كثيرا ما تحققت الشهادة على الزنا في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن بعده ، ورتب على الشهادة اثرها من رجم أو جلد ، فالجماع كغيره من الافعال التي يمكن الشهادة عليها من جهة رؤية مقدماتها الملازمة لها خارجا المحققة لصدق الرؤية والحسّ بالإضافة إلى المشهود به عرفا ، واما معتبرة أبى بصير فلا دلالة فيها على اعتبار الرؤية في الايلاج والادخال كالميل في المكحلة ، وانما المعتبر فيها الشهادة على ذلك ، وقد عرفت ان الشهادة تتحقق برؤية الافعال الملازمة له خارجا ، فيشهد الرائي على الادخال كالميل في المكحلة ، واما صحيحة حريز فلا بد من حملها على رؤية المقدمات الملازمة له خارجا الموجبة لصدقها